مصطفى ديب البغا / محيي الدين ديب مستو

47

الواضح في علوم القرآن

وأخرج النسائي والحاكم من طريق داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس أنه قال : أنزل القرآن جملة واحدة إلى السماء الدنيا ليلة القدر ، ثم أنزل بعد ذلك في عشرين سنة . ثم قرأ : وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْناهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 105 ) وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا « 1 » [ الإسراء : 105 - 106 ] . الثالث : تنزل القرآن من بيت العزة في السماء الدنيا على قلب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم بواسطة جبريل عليه السلام منجما ، قال اللّه تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ( 193 ) عَلى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ( 194 ) بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [ الشعراء : 193 - 195 ] . ب - نزول القرآن منجما : تتابع نزول القرآن منجما ، فكانت تنزل الآية أو الآيتان أو الآيات في أوقات مختلفة ، ودليل ذلك من القرآن قوله تعالى : وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلًا [ الإسراء : 106 ] . ويضاف إلى هذا الدليل القرآني الصريح ، أنه قد ثبت ثبوتا قاطعا في السنة والسيرة النبوية أن القرآن لم ينزل على رسول اللّه جملة واحدة ، وإنما نزل مفرّقا خلال مدة بعثته المباركة والتي قدرت بثلاثة وعشرين عاما تقريبا ، قال السيوطي في « الإتقان » : الذي استقرئ من الأحاديث الصحيحة وغيرها : أن القرآن كان ينزل بحسب الحاجة ، خمس آيات وعشرا ، وأكثر وأقلّ ، وقد صح نزول العشر آيات في قصة الإفك جملة « 2 » ، وصحّ نزول عشر آيات من أول المؤمنون جملة « 3 » ، وصحّ نزول غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ [ النساء : 95 ] وحدها « 4 » ، وهي

--> ( 1 ) رواه النسائي في الكبرى ( 7990 ) والحاكم في المستدرك ( 2 / 222 ) وصححه ، ووافقه الذهبي . ( 2 ) رواه البخاري في المغازي ، باب : حديث الإفك ( 3910 ) . ( 3 ) رواه أحمد ( 1 / 34 ) والترمذي في التفسير ( 3172 ) والنسائي في الكبرى ( 1 / 450 ) . ( 4 ) رواه أحمد ( 1 / 34 ) والترمذي ( 4316 ) .